الشيخ المحمودي

51

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

موعظة لمن اتّعظ بها ] « 1 » . الدّنيا مسجد أحبّاء اللّه ومصلّى ملائكة اللّه ومهبط وحيه ومتجر أوليائه ؛ اكتسبوا فيها الرّحمة ، وربحوا فيها الجنّة . ومن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، ومثلّث لهم ببلائها البلاء ، وشوّقت بسرورها إلى السّرور ، راحت بفجيعة وابتكرت بعافية ، تحذيرا وترغيبا وتخويفا ، فذمّها رجال غبّ النّدامة وحمدها آخرون غبّ المكافات ! ذكّرتهم فذكروا تصاريفها ، وصدّقتهم فصدّقوا حديثها . فيا أيّها الذّام للدّنيا المغترّ بغرورها متى استذمّت لك الدّنيا « 2 » بل متى غرّتك من نفسها ؟ أبمضاجع آبائك من البلى ؟ أم بمصارع أمّهاتك من الثّرى ؟ 2 كم علّلت بكفّك ومرّضت بيدك من تبغي له الشّفاء وتستوصف له الدّواء « 3 » من الأطبّاء ، لم تنفعه بشفاعتك ولم تسعف له بطلبتك ، قد مثّلت لك به الدّنيا نفسك ، وبمصرعه مصرعك غداة لا ينفعك بكاؤك ، ولا يغني عنك أحبّاؤك . ثمّ قال المسعودي : ولا تسمع في مدح الدنيا أحسن من هذا [ الكلام ] .

--> ( 1 ) ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 126 ) من قصار نهج البلاغة . ( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لما خمرّ عن اليعقوبي في المختار : ( 40 ) من هذا القسم ص 22 . وفي أصلي : « متى استدامت لك الدنيا . . . » . ( 3 ) كذا في أصلي من مطبوعة مروج الذهب : ج 2 ص 420 ط دار الأندلس . وفي المختار : ( 131 ) من قصار نهج البلاغة : « كم علّلت بكفّيك وكم مرّضت بيديك . . . » .